الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
24
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
بلا تمكثوا إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ لتضييقكم عليه وعلى أهل المنزل فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ أن يخرجكم وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ أي لا يترك بيان الحق وهو إخراجكم ترك المستحيي وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ أي نساء النّبي مَتاعاً ما يحتاج إليه فَسْئَلُوهُنَّ المتاع مِنْ وَراءِ حِجابٍ ستر . قيل : كان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يطعم ومعه بعض أصحابه ، فأصابت يد رجل يد عائشة ، فكره النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذلك فنزلت « 1 » ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ من خواطر الرّيبة وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ بشيء حيّا وميتا لإطلاقه ، ويعضده ، وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً بعد وفاته أو فراقه ، من دخل بها وغيرها ، لصدق الزّوجيّة عليها ولأخبار أهل البيت عليهم السّلام . فلا وجه لتخصيص غير المدخولة بإقرار « عمر » نكاح « أشعث بن قيس » للمستعيذة وعدم النّكير عليه « 2 » ولا يجدي مع أن المروي عن أهل الذكر عليهم السّلام : الإنكار عليه وعلى صاحبه في إذنهما في نكاح هذه والقائلة : لو كان نبيّا ما مات ابنه . قيل : قال « طلحة » : لئن مات محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأنكحنّ عائشة فنزلت « 3 » إِنَّ ذلِكُمْ الإيذاء والنكاح كانَ عِنْدَ اللَّهِ ذنبا عَظِيماً . [ 54 ] - إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً في نكاحهنّ أَوْ تُخْفُوهُ في قلوبكم فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً فيجازيكم به ، تهديد بليغ . [ 55 ] - لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ أي لا يحجبن عنهم .
--> ( 1 ) قاله مجاهد كما في تفسير مجمع البيان 4 : 368 - ونقله البيضاوي في تفسيره 4 : 46 . ( 2 ) تفسير البيضاوي 4 : 46 . ( 3 ) يراجع تفسير الكشّاف 3 : 556 .